شرح القصيدة الدالية للكلوذاني
نشر الإسلام، وتجهيز الجيوش لأجل ذلك، حتى إنَّه قد جاء عنه أنَّه كان يجهزُ الجيوش وهو في الصلاة (١)، يجهزها بفكره وعقله، ففكره وعقله ﵁ مشحونٌ بهموم المسلمين وعزِّ الإسلام وأهله، ولعل هذا مما يُبَيِّنُ قول الناظم: «سَنَدُ الشَّرِيْعَةِ بِاللِّسَانِ وَبِاليَدِ».
قال الناظمُ ﵀:
٣٥ - قَالُوا: فَثَالِثُهُمْ؟ فقُلتُ مُجَاوِباً: … مَنْ بَايَعَ المُخْتَارُ عَنْهُ بِاليَدِ
انتقل الناظمُ ﵀ في هذا البيت إلى الإشادةِ بثالثِ الخلفاءِ الرَّاشدين عثمان بن عفان ﵁، والثناء عليه، فقال: «قَالُوا: فَثَالِثُهُمْ؟» أي: مَنْ ثالث الخلفاء الراشدين؟
فأجاب ﵀ بقوله: «فقُلتُ مُجَاوِباً: مَنْ بَايَعَ المُخْتَارُ عَنْهُ بِاليَدِ» «المختار» هو الرسول ﷺ.
والناظمُ ﵀ يشيرُ بهذا إلى ما وقع في «بيعة الرِّضْوَان» عام صلح الحُدَيْبِيَة، يوم أرسل النبيُّ ﷺ عثمانَ بنَ عفَّان ﵁ إلى أهل مكة يخبرهم بمقصودهم، وأنهم ما جاءوا لحربٍ وقِتَالٍ، وإنما جاءوا معتَمِرِين قاصدين بيتَ الله، فبلغ النبيَّ ﷺ أنَّ عثمانَ ﵁ قد قُتِلَ،