شرح القصيدة الدالية للكلوذاني
فطلبَ الرسولُ ﷺ من أصحابِه ﵃ أن يبايعوه على الموت - أو على ألا يفروا - على اختلاف الروايات في ذلك، فبعضهم يقول: «بايعنا رسولَ الله ﷺ على الموت» (١)، أي: على القتال حتى الموت، وبعضهم يقول: «بايعناه على ألَّا نَفِرَّ» (٢)، فبايعه الصحابةُ ﵃، وتنافسوا في هذه البيعة، حتى إنَّ منهم من يُبَايِع ويخرج ليُبَايِعَ مرةً أخرى، وهذه البيعة هي «بيعة الرضوان» التي أشار الله ﷿ إليها بقولِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ [الفتح]، فبايع الصحابةُ رسولَ الله ﷺ، وكان عثمانُ غائباً، فلما جاءت نَوْبَةُ عثمان ﵁ قال النبيُّ ﷺ: «وهذه لعثمان» (٣)، ثم وضع يده الشريفة ﷺ على الأخرى، وهذه والله فضيلة لعثمان وأيُّ فضيلة، أَنْ بايعَ الرَّسُولُ ﷺ عنه بيدِهِ الكَرِيمَة.