شرح القصيدة الدالية للكلوذاني
وجواب الناظم هنا مطابقٌ لمعتقد أهل السنة والجماعة، يعني: أنَّ الإيمان عملٌ بالجوارح - ومنها اللِّسان - وتصديقٌ بالجَنَان، فالإيمان على هذا قولٌ وعملٌ، وهذا من أحسنِ ما وَرَدَ في هذه المنظومةِ وأوضحِه.
وقوله: «بِغَيرِ تَبَلُّدِ» يعني: بغير تَحَيُّرٍ ولا تَرَدُّدٍ ولا شكٍّ.
وهذه الجملة يحتمل أن تكون حالاً من قوله: «فَقُلتُ مُجَاوِباً»، فهي إما حالٌ من الضمير المتَّصِل في قوله: «فَقُلتُ»، أو حال من الضمير المُسْتَكِنِّ في قوله: «مُجَاوِباً»؛ أي: قُلتُ مُجَاوِباً من غير تَبَلُّدٍ مني ولا تَحَيُّرٍ ولا ترددٍ في ذلك.
ويحتمل أن تكون صفةً ل «التصديق»؛ أي: تصديقٌ بلا تَرَدُّدٍ ولا شكٍّ.
فالجارُّ والمجرور إما حالٌ من الضميرِ المتَّصِل أو المستَكِنّ في قوله: «مُجَاوِباً»، أو هو صفةٌ ل «التصديق».
قال الناظمُ ﵀:
٣١ - قَالُوا: فَمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ خَلِيفَةٌ؟ … قُلتُ: المُوَحِّدُ قَبْلِ كُلِّ مُوَحِّدِ
بعد أن فرغ الناظمُ ﵀ من ذكر بعض المسائل المتعلِّقة بصفات الله ﷿، وذكر ما يتعلق بالقدر والإيمان، انتقل في هذه الأبيات إلى ما يتعلق بالصحابة الكرام ﵃.
وهذه القضايا التي عرض لها الناظمُ ﵀، وهي: «الصفات»، و «القدر»، و «الإيمان»، و «الصحابة» تُعَدُّ من أهمِّ القضايا التي وقع فيها النِّزَاع وافترقت فيها الأُمَّةُ فِرَقاً متعدِّدة.