شرح القصيدة الدالية للكلوذاني
قال الناظمُ ﵀:
٤٣ - فَعَلَيهِمُ وَعَلَى الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ … صَلَوَاتُ رَبِهِمُ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
قوله: «فَعَلَيهِمُ» إشارةٌ إلى كلِّ مَنْ تقدَّم ذكره من الصحابة الكرام ﵃.
وقوله: «وَعَلَى الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ» يعني: ممن لم يُذْكَر ولم يُصَرَّح باسمِه.
وقوله: «صَلَوَاتُ رَبِهِمُ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي» «الرَّوَاح»: هو الذَّهابُ في المساء، و «الغُدُوّ»: هو الذَّهابُ في الصباح، فقوله: «تَرُوحُ وَتَغْتَدِي» يعني: عليهم صلوات الله صباحاً ومساءً، وهذا يساوي أن يقول: عليهم صلوات الله دائماً وأبداً؛ لأنَّه يُعبَّر عن دوام الشيء بوُرُودِهِ وحُصُولِهِ صباحاً ومساءً.
قال الناظمُ ﵀:
٤٤ - إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَفُوزَ بِحُبِّهِمْ … وَبِمَا اعْتَقَدْتُ مِنَ الشَّرِيعَةِ في غَدِ
ختم الناظم ﵀ هذه المنظومة بقوله: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَفُوزَ بِحُبِّهِمْ» يعني: إني لأرجو أن أفوز بسبب حُبِّي لهم ﵃؛ لأنَّ «حُبَّهم دِينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وَبُغْضَهُم كُفْرٌ ونِفَاقٌ وطُغْيَانٌ» كما يقول الطَّحَاوي ﵀ في «عقيدته» المشهورة.
فحُبُّهُم ﵃ من أعظمِ مراتبِ الحُبِّ في الله ﷿.
وقوله: «وَبِمَا اعْتَقَدْتُ مِنَ الشَّرِيعَةِ» يعني: وبسبب ما اعتقَدتُ من الاعتقادات الشرعية الصحيحة في الله ﷿ وملائكته وكتبه ورسله وغيرِها من عقائد الدِّين.