شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ش:
متَى صدرت الجملة الحالية بمضارع مثبت مجرد من قَدْ .. وجب اشتمالها علَى الضّمير، وخلوها من الواو، كـ (جاء زيد يضحك)، ونحو: (جاء زيد تبكي هند ورَاءه).
فَلَا يقال: (جاء زيد ويضحك)؛ لأنه بمنزلة (جاء زيد ضاحكًا)، فكما استغنَى الوصف عن الواو .. استغنَى المضارع أيضًا عنها لشدة الشّبه.
ومنه في القرآن: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ وصاحبها: (الدّابة).
و (المنسأة): العصا.
وقرأ ابن ذكوان: (مِنسأْته) بسكون الهمزة.
والكسائي: بفتحها.
قرأ سعيد: بكسر التّاء علَى أَن (من) حرف جر.
قال أبو الفتح: يقال (للعصا) ساة؛ لأَنَّها تسوء، واستبعده بعضهم.
وأشار بقوله: (وَذَاتُ وَاوِ .... إِلَى آخره) أنه إن ورد عن العرب ما ظاهره الاقتران بالواو مع المضارع المثبت .. فأوله علَى إضمار مبتدأ بعد الواو، واجعل المضارع خبرًا لهُ.
ومنه قولُ الشّاعرِ:
فَلَمَّا خَشِيتُ أظَافِيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكَا (١)