شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وقوله: (وَثَنِّ وَاجْمَعْ غَيْرَهُ وَأَفْرِدَا)، يشير به إِلَى أَن المبين للعدد أَو النّوع. . تجوز فيه التّثنية والجمع.
فالأول: كـ (ضربته ضربتين وضربات) وهذا لا خلاف فيه.
وأما الثّاني: فعلَى مقتضى كلام الشّيخ ﵀: أنه يجوز فيه ذلك، فتقول إِذا قصدت النّوع: (سرت سيرين شديدين)، و (ضربت ضروبًا شديدة).
والمشهور: أنه لا يثنى ولَا يجمع إِلَّا إِذا اختلفت أنواعه؛ نحو: (سرت سيري زيد، الحسن والقبيح)، و (ضربت ضروب الأمير الشّديد والخفيف والمتوسط).
وظاهر كلام سيبويه: قصره علَى السّماع، واختاره علي الشّلوبين.
ومن الجمع فِي القرآن: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾، وقرئ (الظّنون) علَى الأصل.
وتثبت الألف فِي الأول تشبيهًا لهُ بآخر الآيات المطلقة، ذكره العكبري.
و (ما): مفعول، بـ (وحد)، من قبيل: (زيدًا فاضرب)، وسبق فِي الفاعل.
واللَّه الموفق
ص:
٢٩١ - وَحَذْفُ عَامِلِ المُوِكِّدِ امْتَنَعْ ... وَفِي سِوَاهُ لِدَلِيلٍ مُتَّسَعْ (١)
ش:
لا يحذف عامل المصدر الموكد؛ لأن المصدر المؤكد يقصد به تقرير عامله وتقوية معناه، والحذف ينافي ذلك.
ولهذا رد الفارسي علَى الزّجاج حيث قال فِي ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾، تقديرُهُ: (إن هذان لهما ساحران).
فقال: الحذف والتّوكيد باللّام متنافيان، فتقول: (ضربت ضربًا) ولَا تقول: (ضربًا)