شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وقوله: (الخَبَرْ) يشمل هذين؛ لأنه محمول علَى ما كَانَ عمدة خبرًا أَو مبتدأ.
مثاله مع كَانَ: أَن تقول: (كَانَ قائمًا وَكَانَ زيد قائمًا أنا)، فـ (أنا): اسم كَانَ الأولَى لم يحذف؛ لأنه مبتدأ فِي الأصل، فجيء به مؤخرًا.
ومثاله مع ظن: أنه تقول: (ظننت منطلقة وظنني منطلقًا هند إِياها)، فـ (إِياها): مفعول أول، وهو مبتدأ فِي الأصل، فَلَا يحذف كما سبق، و (منطلق): مفعوله الثّاني.
فإن كان العامل الثّاني طالبًا للضمير. . أتي به؛ سواء كَانَ فضلة، أَو عمدة.
فالفضله: (ضربني وضربته زيد)،و (مر بي ومررت به زيد).
والعمدة: (ظننت وظنَّنيِه عمرًا قائمًا).
ويجوز فصل الهاء فتقول: (وظنني إِياه)، فتضمر فِي الثّاني إِذا أعملت الأول كما ذكر.
ولَا يضر الإِضمار قبل الذّكر هنا؛ لأنَّ (زيدٌ) فِي المثالين فاعل، فهو فِي نية التّقديم وإِن كَانَ متأخرًا لفظًا؛ إِذ الأصل اتصال الفاعل بفعله، ولما كانت (الهاء): فِي ظننته خبرًا فِي الأصل لا يسوغ حذفها. . اغتفر كذلك عودها علَى المتأخر.
وأَجازَ السّيرافي وجماعة: حذف الضّمير المنصوب والمجرور من الثّاني إِذا أعمل الأول، بشرط كونه فضلة، واستدلوا بقول الشّاعر:
بَعُكاظَ يُعْشِي النَّاظِريـ ... ـنَ، إذا هُمُ لَمَحُوا، شُعاعُهْ (١)