شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ش:
إِذا أسند الفعل إِلَى فاعل مثنى كَانَ أَو جمعًا .. جُرِّدَ الفعل من علامة التثنية والجمع؛ نحو: (قام الزّيدون)، و (فاز الشُّهداء).
وفي القرآن: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾.
ومن العرب من يولي الفعل (ألفًا) فِي التثنية، و (واوًا) فِي الجمع المذكر، و (نونًا) فِي الجمع المؤنث؛ كـ (قاما الزّيدان)، و (قاموا الزّيدون)، و (قُمنَ الهندات).
و (الألف)، و (الواو)، و (النّون) عند هؤلاء: أحرف تدل علَى حال الفاعل الآتي بعدها؛ كما تدل التّاء علَى تأنيث الفاعلة فِي: (خرجَتْ هندٌ).
وإِلَى هذه اللّغة أشار بقوله: (وقَد يُقَالُ سَعِدَا وَسَعِدُوا) إِلَى آخره.
فتثبت الألف والواو ونحوها مع كون الفعل مسندًا للاسم الظّاهر؛ كـ (قاموا الزّيدون)
والنّحويون يجعلون كلًا من الألف والواو والنّون فاعلًا، والاسم الظّاهر بدل منه.
أَو أَن الاسم: مبتدأ مؤخر، والفعل: خبر مقدم.
وهذا إِنما هو علَى لغة غير هؤلاء الطّائفة؛ لأنَّ هذه الطّائفة يقصدون أَن يكونَ الظّاهر فاعلًا، لا بدلًا ولَا مبتدأ، ومن ذلك قوله تعالَى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، وقوله ﵊: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ باللّيل"، ونحو قولِ الشّاعرِ:
أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ الْقَفَا ... .................... (١)