Skip to content

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك والمبتدأ على ضربين

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Printed page ١/ ٣١٨

٢. ومنها: إِعادة لفظ المبتدأ؛ نحو: (زيد قام زيد)، ويكثر فِي مواضع التّفخيم والتّهويل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾، ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾؛ فـ (القارعة): مبتدأ، و (ما): مبتدأ ثان، وخبره: ما بعده، والجملة: خبر الأول و (ما): استفهامية نكرة، ولكن لما أريد بها العموم .. صح الابتداء بها.

وابن كيسان أَن (مَن، وما) فِي الاستفهام معرفتان كما سبق أول الكتاب.

٣. ومنها: إِعادة المبتدأ بمعناه؛ نحو: (زيدٌ جاء أبو عبد اللَّه)؛ بشرط أَن يكونَ أبو عبد اللَّه معمولَا لما قبله كنيةً لزيد، ولهذا قلت: (بمعناه).

وإنما جاز هذا ونحوه، وليس فِي الجملة ما يعود علَى المبتدأ؛ لأنَّ المعنَى: (القارعة ما هي)، و (الحاقة ما هي)، فهو كلام محمول علَى المعنَى.

وإِنما ظهر الاسم وكان حقه أَن يكونَ ضميرًا؛ ليكون:

• أجلَّ فِي التّعظيم وأبلغ فِي التّعجب؛ كما فِي: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾.

• أَوللتعظيم فقط كما فِي: (زيد جاء زيد).

• أَو للبيان ونحو ذلك.

وأما نحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ .. فـ (ما) الأولَى: استفهامية مبتدأ، وفي (أدرى) ضمير يعود عليها، والكاف مفعول أول بـ (أدرى)، و (ما) الثّانية: مبتدأ، و (الحاقة): خبره، والجملة فِي موضع المفعول الثّاني لـ (أدرى)، و (أدرى)، وما بعده: خبر (ما) الأولَى.

وقس علَى ذلك؛ نحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾.

٤. ومنها: أَن يعطف بفاء السّببية جحلة متصلة بضمير عائد علَى جملة خالية منه؛ كقولِ الشَّاعرِ:

وَإِنسانُ عَيني يَحسِرُ المَاءُ تارَةً ... فَيَبدو وَتاراتٍ يَجُمُّ فَيَغرَقُ (١)