شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
نحو: (كم ملكت من عبد)، لالتباسه بالمفعول، إذا قيل: (كم ملكت عبدًا).
وقال العلامة القواس: إن جعل تمييزًا فالأولى جره بـ (من) لئلا يلتبس بالمفعول، وإن جعل مفعولًا فـ (كم) في محل نصب ظرف زمان، والتمييز محذوف؛ أي: (كم مرة).
ولكن المشهور: أن تمييز الخبرية لا يحذف، ولا تحتاج الخبرية إلى جواب، ولا تستعمل إلا في الماضي، والكلام معها محتمل للصدق والكذب.
بخلاف الاستفهامية: فيحذف تمييزها جوازًا للقرينة، ويفصل بينهما ولو في السعة؛ لأن الخبر أصل، والاستفهام فرع، والفصل فرع، فكان مع الفرع، وتحتاج إلى الجواب؛ نحو: (عشرون) بعد (كم شخصًا سما؟).
وتستعمل في الماضي وغيره؛ نحو: (كم رجلًا قام) أو (يقوم)، ولا يحتمل الكلام معها الكذب.
وسبق أن لهما الصدارة فلا يعمل فيهما الفعل قبلهما.
وبعض العرب أعمل في الاستفهام ما قبله شذوذًا، كقولهم: (ضرب منٌ مَنًا؟) (١)، وقولهم: (كان ماذا؟).
وأنكره بعضهم، فقال بعضهم:
عَابَ قَومٌ (كَانَ مَاذا) ... ليت شعري لمَ هذا؟ (٢)