شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
* وذكر في "الكافية": مع هذه الأدوات: (لمَّا).
- وهي حرف وجوب لوجوب.
- وقال بعضهم: حرف وجود لوجود.
ولا يليها إلا الماضي لفظًا ومعنى؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾.
قالوا: وقد يجاب بجملة اسمية؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾.
وقيل: التقدير: (انقسموا قسمين فمنهم مقتصد).
- وقد يُكتفى بـ (إذا) الفجائية؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾.
- وابن عصفور: تُجابُ المضارع؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾.
والأخفش والكسائي: هو في موضع (جادلنا).
وقيل: المعنى: (أقبل يجادلنا).
- وحذف جوابها في: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾، التقدير: (نادته الملائكة).
والكوفيون: أن الجواب: ﴿تله للجبين﴾، أو: ﴿ناديناه﴾ والواو صلة.
- ومحمد أبو بكر بن السراج وتلميذه الفارسي وتلميذه ابن جني: أن (لمَّا) ظرف بمعنى: (حين).
-والمصنف: أنها حرف.
- وخالفه محمد البعلي تلميذه في شرح "الجرجانية" ووافق الأولين قال: والصحيح أنها اسم؛ لأنها عبارة عن الزمان المجرد عن الحدث، نحو: (إذ)، و (إذا)، و (أيان)، وهي وإن كانت رابطة بين جملتين .. فهي رابطة ربط الظروف، لا ربط الحروف. انتهى.
واستدل على حرفيتها بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾ ...
الآية؛ إذ لو كانت ظرفًا .. لاحتيج إلى عامل، وكل من (قضينا) و (دل) لا يصلح للعمل؛ لأن الأول مضاف إليه حيث كانت ظرفًا، فلا يعمل في المضاف، والثاني وقع بعده (ما) النافية .. فلا يعمل فيما قبلها.