شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وإنما كان ضعيفًا؛ لأن الأداة عملت الجزم في لفظ الشرط .. فقويت، بخلاف ما تقدم.
وقيل: مؤخر من تقديم، والجزاء محذوف كما سبق؛ أي: (إنك تصرع إن يصرع أخوك).
فإن نفي الشرط المضارع .. كان رفع الجزاء قويًا؛ نحو: (إن لم يقم زيد يقومُ عمرو)؛ لأن الشرط حينئذ ماض.
ولا اعتراض على الصوفية، في قولهم: أنَّ (تراه) جواب لـ (تكن)، من قوله ﵊: "فإن لم تكن .. تراه؛ فإنه يراك".
وقد أغفل هذه المسألة كثيرون.
- والفعل مجزوم بـ (لم) في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾؛ لأن (لم) حرف شديد الاتصال بمعموله لا يقع بعده إلا المضارع، بخلاف (إن)؛ فقد وقع الاسم بعدها في الصورة الظاهرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾.
و (لم) وما بعدها: في محل جزم بـ (إن) الشرطية، ودليله: وقوع الفاء في الجواب.
- والجزم بـ (إن) نفسها في نحو: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي﴾؛ لأن (لا) النافية لا تعمل.
- ولا تدخل الفاءُ على الماضي المتصرف المستقبل معنى إلا إن قصد به (وعدٌ) أو (وعيد)؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾.
- وتجب (الفاء) و (قد) إن كان الجواب ماضيًا لفظًا ومعنى؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، ولهذا قدرت (قد) في قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾؛ لأنه ماضٍ لفظًا ومعنى.
ونقل ابن هشام الخضراوي عن علي بن خروف: أن الجواب في مثل هذا محذوف.
وقال في: (إن يهنك فقد أهنته)؛ أي: فلا ينكر ذلك فقد أهنته.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ .. فالجواب فيه محذوف؛ أي: