شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ش:
(إما) حرف تفصيل، واختلف فِي الثّانية، وهي الّتي تسبق بمثلها.
فالأكثرون: أنها عاطفة، ويرده دخول الواو عليها؛ لأنَّ حرف العطف لا يدخل علَى مثله.
ويونس وابنا برهان وكيسان والفارسي والمصنف: علَى أنها ليست عاطفة، والعطف إِنما هو بالواو الّتي قبلها.
وأنكره الرّماني، قال: لأنَّ الواو للجمع، والكلام هنا لأحد الشّيئين.
والحاصل: أن (إما) الثّانية تفيد ما تقيده (أَو):
- من قصد التخيير، منه فِي القرآن: ﴿إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾.
- والإبهام: منه: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾.
- والتّقسيم؛ نحو: (الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف).
- والشّك؛ نحو: (جاء إما خالد وإما بكر) إِذا كنت شاكًا فِي الجائي منهما.
- والإباحة: كـ (تعلَّم إما الفقه وإما النّحو).
وفي "القاموس": نازع فِي هذا جماعة. انتهَى.
والظَّاهر: أنها لا تكون مثلها من كل وجه؛ لأنَّ (إما) لا تكون للإضراب، ولَا للتقدير، ولَا بمعنَى (حتَّى)، ونحو ذلك.
وفتح همزها لغة: تميم.
وبه قوأ أبو السّماك فِي: (أما شاكرًا وأما كفورا).
وقد تنوب (وإلا) عنها؛ كقولِ الشَّاعرِ:
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ ... فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي
وَإلا فَاطَّرِحْنِي واتَّخِذْنِي ... عَدُوًّا أتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي (١)