شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
• وقد تقع بَينَ مختلفتين؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾؛ لأنَّ الأرجح بعد الهمزة: تقدير الفعل كما ذكر آنفًا، والتّقدير واللَّه أعلم بمراده: (أتخلقونه أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون).
• وقد تقع بَينَ مفرد وجملة؛ نحو: ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾، فالمفرد: (قريب)، والجملة: (يجعل لهُ ربي)، وأما (ما توعدون): فمتوسط بينهما لا يسأل عنهُ.
وكانت أم فِي هذه المواضع متصلة؛ لأنه لا تستغني بِمَا قبلها عن ما بعدها ولَا عكسه.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٩ - وَرُبَمَا أُسَقِطَتِ الهَمزَةُ إن ... كَانَ خَفَا المَعْنَى بِحَذْفِهَا أُمِنْ (١)
ش:
بجوز حذف الهمزة مع ظهور المعنَى.
- فمثال حذف همزة التّسوية: (سواء علَىَّ قمت أم قعدت)، فالحذف هنا ليس فيه خفاء للمعنَى، ومنه قراءة ابن محيصن: (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) بهمزة واحدة.
وأَجازَ الأخفش: حذف همزة الاستفهام بدون (أَن)، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾، فالتّقدير عنده: (أَو تلك نعمة؟).
وكذا نحو قول الشّاعرِ:
أَحيَا وَأَيسَرُ مَا قَاسَيتُ مَا قَتَلَا؟ ... ............................. (٢)