شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وقوله: (أَولِ) معناه: (أعط)؛ أَي: أول عطف البيان من موافقة الأول ما وليه النّعت من موافقة الأول، وقد علم: أَن النّعت يوافق الأول فِي واحد من أوجه الإِعراب وفي التّعريف والتّنكير إِلَى آخره.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٧ - فَقَد يَكُونَانِ مُنَكَّرَينِ ... كَمَا يَكُونَانِ مُعَرَّفَينِ (١)
ش:
ابن الحاجب وجماعة: أَن عطف البيان ومتبوعة لا يكونان إِلَّا معرفتين.
وفي "مفصل" الزّمخشري: ما يوهم ذلك.
والكوفيون وبعض البصريين والفارسي والمصنف: علَى جواز كونهما نكرتين، وهو الصحيح.
قال اللَّه ﷿: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، فـ (زيتونة): عطف بيان علَى
شجرة، ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾.
والمانعون: يعربون نحو هذا: بدلًا.
وأَجازَ الزّمخشري: تخالفهما، فِى قوله تعالَى: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾، فجعل (مقام إِبراهيم) عطف بيان علَى (آيات).
قال أبو حيان: وهو مخالف لإِجماع البصريين والكوفيين، فَلَا يلتفت إِليه، فيكون بدلًا من (آيات).
وقيل: خبر لمحذوف، أَي: (هي مقام إِبراهيم).
وقيل: مبتدأ، والخبر محذوف؛ أَي: (مقام إِبراهيم منها).
وأعرب الزّمخشري أيضًا: ﴿أَنْ تَقُومُوا﴾ عطف بيان علَى ﴿وَاحِدَةٍ﴾، من قوله تعالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا﴾، مع تنكير الأول وتعريف الثّاني.