شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
• والثّاني: (نعم) لمن قال: (لي عندك كذا) فصدقته فِي مقالته، ومثله: (قَدْ خرج زيد)، فتقول: (نعم)؛ أَي: (نعم قَدْ خرج).
وكذا هي للتصديق بعد النّفي وشبهه؛ كقولك: (نعم) لمن قال: (لم يقم زيد)، أو (ألَم يقم زيد؟) أَو (هلِ خرج زيد؟)؛ أَي: (نعم لم يقم، ونعم قَدْ خرج)، فهي لتصديق ما قبلها نفيًا كَانَ أو إِيجابًا.
وقد يكسر أَو يفتح الأول ويكسر الثّاني.
يقال: (نحَم) بفتح الحاء المهملة.
• وأما: (بلى): فحرف إِيجاب بعد النّفي، فيرفع النّفي ويثبت نقيضه، بخلاف: (نعم)؛ فإِنّها لتصديق ما قبلها، نفيًا كَانَ أو إِثباتًا كما سبق.
فإِذا قيل: (ما قام زيد) فقلت: (بلَى) كَانَ إِثباتًا؛ أَي: (بلَى قَدْ قام).
وكذا: (أليس قَدْ قام زيد؟)، فتقول: (بلى)، أَي: (بلَى قَدْ قام)، سواء سبق النّفي باستفهام أو لا.
وفي القرآن: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى﴾؛ أَي: (بلَى عملتم).
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى﴾.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى﴾.
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ فهي لنفي النّفي.
ولما كانت ترفع النّفي وتثبت نقيضه وَلَم تكن للتصديق .. امتنع أَن يقع نعم موقعها.
ولهذا قال ابن عباس: لو قالوا: نعم .. كفروا؛ لأنَّ (نعم) لتصديق المخبَر بنفي أَو بإِيجاب، فكأنهم قالوا: (لست بربنا)، بخلاف: (بلَى)؛ فإِنها لإِبطال النّفي؛ أَي: (بلَى أنت ربنا).
وقدر النفي قبلها فِي قول الشّاعرِ:
فَقَد بَعُدَتْ بِالوَصلِ بَينِي وَبَينَهَا ... بلَى إِنَّ مَن زَارَ القُبُورَ بَعِيدُ (١)
فكأن قائلَا قال لهُ: (ما بعدت)، فقال: بلَى.