شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وقد جاء عكس المسألة السابقة؛ كقول رجل من الصحابة: "غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبع غَزَوَات وَثَمَانِيَ"، بفتح (الياء)؛ أي: (ثماني غزوات) فحذف من الثاني لدلالة الأول؛ كقولِ الشاعر:
خمسُ ذَوْدٍ أو سِتُّ عُوِّضْتُ مِنهَا ... . . . . . . . . . . . . (١)
وكان الأجود (ثمانيًا) و (ستًا)، وسيأتي الكلام على (ثماني) و (ثمانية) في العدد.
وأما قوله ﵊: "أوحي إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثلَ أو قريبًا من فتنة الدجال" فحذف المضاف إليه من الأول؛ والتقدير: (مثل فتنة الدجال أو قريبًا من فتنة الدجال).
ويروى: (أو قريبَ) بلا تنوين، وتقديره: (أو قريب الشبه من فتنة الدجال)، قاله المصنف ﵀.
تنبيه:
اختلف: (في قَطَع اللَّه يدَ ورِجلَ من قالها).
فأبو العباس المبرد والمصنف: أن المضاف إليه محذوف من الأول كما سبق.
وسيبويه: أن المضاف إليه محذوف من الثاني، والأصل: (قطع اللَّه يد من قالها ورجل من قالها)، فحذف (من قالها) الثاني، فحصل: (قطع اللَّه يد من قالها ورجل)، ثم قدم (ورجل) فأقحم بين المضاف والمضاف إليه، فحصل: (قطع اللَّه يد ورجل من قالها).
وابن عصفور: الأصل: (قطع اللَّه يد من قالها ورجله) فحذف الضمير من (رجله) ثم قدم فأقحم أيضًا بين المتضايفين.
وحكى الفراء: (يد)، و (رجل) مضافان معًا لقوله: (من قالها)، وليس في الكلام حذف.