شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ويونس والأخفش: على أنها ثلاثية الوضع، وأصلها: (معيٌ)، فحذفت لامها اعتباطًا، يعني: لا لعلة، وأنها لما أفردت في: (جاء الزيدان معًا) .. رد إليها المحذوف وهو لام الكلمة، فهي اسم مقصور: كـ (فتى)، و (عصى)، وتجري حينئذ في الوقف مجراهما؛ فإذا قلت: (جاء الزيدان معًا) .. كانت منصوبة على الحال، وفتحتها فتحة إعراب عند الخليل وسيبويه، وهذه الألف بدل من التنوين عندهم؛ كما تقول: (رأيت دمًا).
ويونس والأخفش: أن هذه الألف ألف الكلمة، وأن التنوين حذف من غير عوض كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الوقف.
وحكى سيبويه: جرها بـ (مِن)؛ كقولهم: (ذهبت من معه)، وهي هنا بمعنى (عند).
وبه قرأ يحيى بن يعمر: (هذا ذِكرٌ مِن معي وذِكرٌ من قبلي) بتنوين (ذِكر)، وأن (مِن): حرف جر.
وسأل ثعلب ﵀ أحمد بن قادم عن الفرق بين: (قام عبد اللَّه وزيد معًا)، و (قام عبد اللَّه وزيد جميعًا)، فسكت، فقال ثعلب: إن (جميعًا) للقيام في وقتين وفي وقت واحد، و (معًا) للقيام في وقت واحد. انتهى.
ويشكل عليه قولُ امرئ القيس:
مِكَرٍّ مِفَر مُقْبِل مُدْبِرٍ مَعًا ... ..................... (١)