شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
والصّحيح: خلافه.
* وأما (إِذ) .. فظرف للزمان الماضي، يضاف للجملة الاسمية والفعلية.
فالاسمية: يشترط أَن لا يكون خبر المبتدأ بعدها ماضيًا، فتقول: (صحبتك إِذ زيد أمير)، وفي القرآن: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾.
والفعلية: لا يكون فعلها إلا ماضيًا لفظًا؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾، أَو معنَي؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾.
وقد اجتمعت الاسمية والفعلية بقسميها: فِي قوله تعالَى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾.
- ويجوز فِي (إِذ): أن تنون ويحذف ما أضيفت لهُ، ويكون التّنوين عوضًا عن الجملة المحذوفة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾؛ كما علم، وإِليه أشار بقوله: (وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ إِفِرَادُ إِذْ)، فنائب الفاعل فِي (ينون): ضمير عائد علَى (إِذ).
والمعنَى: إن تنون (إِذ) .. يحتمل إفراد (إِذ)؛ أَي: إفراده، ووضع الظّاهر موضع المضمر؛ كقوله:
سُعَادُ الّذي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَ ... ................. (١)
أَي: (حبها)، وكقوله:
فَيَا رَبَّ لَيْلَى أنْتَ في كُلِّ موْطِنٍ ... وأنتَ الَّذي فِي رَحْمَةِ اللَّه أَطمَعُ (٢)
وسبق بسط الكلام عليه فِي آخر الموصول.