شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
إليها؛ فلا يُشرَع لغيرها. ولأنَّ هذا الدعاء (١) إعلامٌ بالوقت المحدود، وهذا إنما هو للمكتوبات (٢). ولأنه نداءٌ إلى الصلاة التي تجب الإجابة إليها على الأعيان، وهذا يخصُّ الخمس.
فأما النداء بغير الأذان، فالسنَّة أن ينادى لكسوف الشمس: «الصلاة جامعة»، لما روت عائشة ﵂ قالت: خَسَفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ، فبعَث مناديًا: «الصلاة جامعة» فقام، فصلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. وعن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ مثلُ ذلك. متفق عليهما (٣).
وكذلك العيد والاستسقاء عند أكثر متأخري أصحابنا، لأنها صلاة ذات ركوع وسجود، يشرع لها الاجتماع، ولها وقت تنفرد به، فأشبهت الكسوف وأولى، لأن الاجتماع لها آكد. وقد روى النجاد بإسناده عن الزهري أن النبي ﷺ نادى يوم عيد: «الصلاة جامعة» (٤).
وقد كان النبيُّ ﷺ إذا أراد أن يجمع أصحابه لأمرٍ يخطبهم له، بعَث مناديًا ينادي: «الصلاة جامعة»، كما في حديث الجسَّاسة (٥)، [و] (٦) كما أخبرهم [٢٣٩/أ] عن الفتن في بعض