شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
معاذ» قال: لبَّيك يا رسولَ الله وسعدَيك. قال: «ما من عبد [٢٢٧/ب] يشهد أن لا اله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله إلا حرَّمه الله على النار». قال: يا رسول الله، أفلا أُخبر بها الناسَ فيستبشروا؟ قال: «إذًا يتَّكِلُوا». فأخبَر بها معاذ عند موته تأثُّمًا. متفق عليهما (١).
ولما تقدَّم من حديث عُبادة، وقوله: «من لم يحافظ عليها لم يكن له عند الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفَر له».
وعن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله (٢) ﷺ قام بآية من القرآن يردِّدها حتى صلَّى الغداة، وقال: «دعوتُ لأمَّتي، وأُجِبتُ بالذي لو اطَّلعَ عليه كثيرٌ منهم تركوا الصلاة». فقال أبو ذرٍّ: يا رسول الله، ألا أبشِّر الناسَ (٣)؟ فقال: «بلى» فانطلقَ، فقال عمر: إنَّك إن تَبعَثْ إلى الناس بهذا يَنْكُلُوا (٤) عن العبادة. فناداه أن ارجِعْ، فرَجَع. والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. رواه أحمد، وهذا سياقه. ورواه النسائي وابن ماجه (٥).