شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
المغرب، وصلّى بعدها ركعتين، ثم دعا بعَشائه فتعشَّى، ثم أمر أُرى فأذَّن وأقام ــ قال [عمرو] (١): لا أعلم الشكّ إلا من زهير ــ ثم صلَّى العشاء ركعتين (٢)، فلما طلع الفجر قال: إن النبي ﷺ كان لا يصلّي هذه الساعةَ إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد الله: هما صلاتان تُحوَّلان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي المزدلفة، والفجر حين يبزُغُ الفجر، وقال: رأيت النبي ﷺ يفعله (٣).
وفي لفظ: «خرجتُ مع عبد الله إلى مكة، ثم قدِمنا جمْعًا، فصلّى الصلاتين كلَّ واحدةٍ وحدَها بأذان وإقامة، والعَشاءُ بينهما، ثم صلّى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: [قال] رسول الله ﷺ: «إن الصلاتين حُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب، فلا يقدَم الناسُ جمْعًا حتى يُعتِموا، وصلاة الفجر هذه الساعة». ثم وقف حتى أسفر، ثم قال: [لو] (٤) أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة، فما أدري أقَولُه كان أسرع أم دَفْع عثمان ﵁ فلم يزل يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر. رواه البخاري (٥).
وفي رواية: «ما رأيت رسول الله ﷺ صلَّى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجَمْعٍ، وصلّى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها».