شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ذلك أنه قال: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، ثم قال بُعيدَ ذلك: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، فكأنه قال: فصيام ثلاثة أيام في أشهر معلومات، والمعنى: فمن تمتَّع بالعمرة إلى الحج فليصم ثلاثة أيام في أشهر الحج، لا يؤخِّرهن عن وقت الحج.
وعلى القول الأول (١): فإذا أحرم بالعمرة إلى الحج فهو حاجّ، فإذا صامها حينئذٍ فقد صامها في حجه؛ لأن العمرة هي الحج الأصغر، وعمرة المتمتع (٢) جزء من الحج وبعضٌ (٣) له؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرةً» (٤)، وقال (٥): «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبَّك بين أصابعه» (٦). والمتمتع حاجٌّ من حين يحرم بالعمرة, إلا أن إحرامه يتخلَّله حِلٌّ, بخلاف من أفرد العمرة.
فصل
وأما صيام السبعة فيجوز تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله، فإذا رجع إليهم [صامها] (٧)، فإن صامها في طريقه أو في مكة بعد أيام منى وبعد التحلل