Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٧١

الحج. على أن قوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾ يجوز أن يكون معناه: فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨]، و ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]، ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] أي يريدون العود ... (١).

وأما قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ فقد قال قوم: أي في حال الحج، ويكون نفس إحرام الحج ظرفًا ووعاءً للصوم، كما يقال: دعا في صلاته، وتكلَّم في صلاته، ولبَّى في حجه، وتمضمض في وضوئه، وهذا لأن الأزمنة لما كانت تحوي الأفعالَ وتشملُها فالفعل قد يحوي فعلًا آخر.

وقال أصحابنا (٢): فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج؛ لأن الفعل لا يكون ظرفًا للفعل إلا على سبيل التجوُّز مع تقدير الزمان. ولهذا قال أهل الإعراب: إن العرب تجعل المصادر [ظروفًا] (٣) أحيانًا على سبيل التوسع، إما على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فيكون المحذوف مقدّرًا، وإما على تضمين الفعلِ الزمانَ لاستلزامه إياه، فيكون الزمان مضمَّنًا.

قالوا: وإذا كان المعنى: فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج، فالحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، وكلام أحمد يشير إلى هذا الوجه، ويؤيِّد