شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يخلعهما خلعًا ولا يشقُّهما، وهؤلاء يقولون: إن خلعهما فقد غطَّى رأسه فعليه فدية، وعجِبَ من قولهم وقال: النبي ﷺ أمر الأعرابي أن ينزع الجبّة، حديث يعلى بن أمية، ولم يأمره بشقِّها.
وذلك لما روى يعلى بن أمية أن النبي ﷺ جاءه رجل متضمِّخٌ بطِيْب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبَّة بعد ما تضمَّخ (١) بطيبٍ، فنظر إليه النبي ﷺ ساعة، فجاءه الوحي ثم سُرِّي عنه، فقال: أين (٢) الذي سألني عن العمرة آنفًا، فالتُمِس الرجل فجيء به، فقال: «أما الطيبُ الذي بك فاغسِلْه ثلاث مرات، وأما الجبَّة فانزِعْها، ثم اصنَعْ في العمرة كما تصنع في حجتك». متفق عليه (٣). وفي رواية: «أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة» رواه مسلم (٤). وفي لفظ لأبي داود (٥): فقال له النبي ﷺ: «اخلَعْ جُبَّتك»، فخلعها من رأسه.
قال عطاء: كنا قبل أن نسمع هذا الحديث [نقول] (٦) فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرِقْها عنه، فلما بلَغَنا هذا الحديث أخذنا به، وتركنا ما كنّا