شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أحرموا أتوا البيوت من ظهورها، ولم يأتوها من أبوابها، فنزلت هذه الآية.
وروي عن قيس بن جرير (١) قال: كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيتًا من بابه ولكن من (٢) ظهره، فبينا النبي ﷺ في بعض حيطان بني النجّار، وكانت الحُمْس يدخلون البيوت من أبوابها، فلما دخل النبي ﷺ ذلك الحائط من بابه تبعه رجل من الأنصار يقال له رِفاعة بن تابوت، قالوا: يا رسول الله إن رفاعة منافق حيث دخل هذا الحائط من بابه، فقال: «يا رفاعة ما حملك على ما صنعتَ؟»، قال: يا رسول الله رأيتك دخلتَ، فدخلتُ، فقال: «إنك لست مثلي، أنا من الحُمْس، وأنت ليس منهم»، قال: يا رسول الله إن كنتَ من الحُمْس فإن ديننا واحد، فنزلت: ﴿بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ إلى آخر الآية (٣).
وقد روى جابر في صفة حج النبي ﷺ أن النبي ﷺ أمر بقُبَّةٍ من شَعرٍ تُضرَب له (٤) بنَمِرةَ، فسار رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضُرِبت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقَصْواء (٥)