Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٩٧

أحمد (١)، قثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري قال: كان ناس من الأنصار إذا أهلُّوا بالعمرة لم يَحُلْ بينهم وبين السماء شيء، يتحرَّجون من ذلك، فكان الرجل يخرج مُهِلًّا بالعمرة، فتبدو له الحاجة بعدما يخرج من بيته، فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف البيت أن يحول بينه وبين السماء، فيقتحم الجدارَ من ورائه، ثم يقوم في حجرته، فيأمر بحاجته، فتُخرَج إليه من بيته، حتى بلغنا أن النبي ﷺ أهلَّ زمنَ الحديبية بالعمرة، فدخل حجرته، فدخل على أثره رجل من الأنصار من بني سلمة، فقال له النبي ﷺ: «إني أحْمَسُ» (٢). قال الزهري: وكانت الحُمْس لا يبالون ذلك، فقال الأنصاري: وأنا أحمسُ، يقول: وأنا على دينك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾.

وعن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية فينا؛ كانت الأنصار إذا حجُّوا فجاءوا لم يدخلوا من قِبَلِ أبواب البيوت، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، وكأنه عيّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ متفق عليه (٣).

وفي رواية صحيحة لأحمد (٤) عن البراء قال: كانوا في الجاهلية إذا