شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ووجه ذلك: ما احتج به أحمد من حديث علي المتقدم لما سأله المحرم بالحج وكان علي ﵁ قد أحرم بالعمرة والحج، فقال: هل أستطيع أن أدخل معك فيما أنت فيه؟ قال: لا، إنما ذلك لو كنت أهللتَ بعمرة. فأخبره علي ﵁ أنه لا يستطيع القران إذا أحرم بالحج أولًا، ويستطيعه إذا أحرم بالعمرة أولًا. وقوله: لا تستطيع (١) دليل أن ذلك لا يمكن البتة، وهو أبلغ من النهي.
فصل
فأما إذا (٢) أحرم بحجتين أو عمرتين فإنه ينعقد بإحداهما، ولا يلزمه قضاء الآخر؛ نصَّ عليه فيمن أهلَّ بحجتين لا يلزمه إلا حجة؛ وذلك لأن الجمع بينهما غير ممكن، فأشبه ما لو أحرم بصلاتين.
قال في رواية أبي طالب (٣): إذا قال: لبيك العامَ وعامَ قابلٍ، فإن عطاء يقول: يحج العام ويعتمر قابل (٤). فإن قال: لبيك بحجتين، فليس عليه إلا حجة واحدة التي لبَّى بها، ولا يكون إهلالًا بشيئين. ولو قال: لبيك بمائة حجة، أكان يجب عليه مائة حجة؟ ليس عليه شيء.
وأصل قول عطاء التسهيل، يقول: المشي إلى بيت الله وعليه حجة