شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال القاضي: فمَنَع الاشتراك، كالحَجّة المنذورة تصحّ النيابةُ (١) فيها مِن واحد ولا تصح من الجماعة.
وقال بعضُ أصحابنا (٢): يجوز أن يصوم عنه جماعةٌ في يوم واحد، ويجزئ عن عدّتهم من الأيام. وحَمَل كلامَ أحمد على نذرٍ مقتضاه التتابع؛ لأن لفظ الشهر في إحدى الروايتين يقتضي التتابع.
المسألة الرابعة (٣): إذا نذَر غير الصوم من عتقٍ أو صدقة أو هدي أو حج، فإنه يجوز أن يفعله عنه وليُّه، روايةً واحدة، أوصى أو لم يوص؛ لما روى عبد الله بن عَمرو: أنَّ العاص بن وائل نذَر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، وأن عَمْرًا سأل النبيَّ ﷺ عن ذلك؟ فقال: «أمّا أبوك فلو أقرَّ بالتوحيد فصمتَ عنه وتصدّقتَ، نفعَه ذلك» رواه أحمد (٤).
وعن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: إن أختي نذرت أن تحجَّ وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ: «لو كان عليها دَينٌ أكنتَ قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فاقضِ الله، فهو أحقُّ بالقضاء» رواه أحمد والبخاري (٥).