شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وفي رواية لمسلم: صوم شهرين (١).
فهذه الأحاديث نصوصٌ في أن النذر يُصام عن الميت، وظاهر بعضها أن جميع الصوم كذلك؛ لأن حديث عائشة عامٌ، وفي حديث بُريدة وبعض ألفاظ ابن عباس: أنها قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ فأمرها النبيُّ ﷺ بالصوم عنها، ولم يستفصل هل هو (٢) رمضان أو غيره، وذَكر معنًى يعمّ رمضانَ وغيرَه، وهو كونه دَينًا، فإنّ صوم رمضان دَين في ذمة مَن وجب عليه، ودَينُ الآدمي يُقضى عن الميت، فدَين الله أحقّ، وجمَعَ بينه وبين الحجّ في نسَقٍ واحد.
لكن هذه الأحاديث إنما هي على وجهها في النذر:
أما حديث ابن عباس فقد صرّح فيه بذلك، والمطلقُ منه محمول على المفسَّر، فإنه حديث واحد إسنادًا ومتنًا.
وكذلك حديث بُريدة: فإن قولها: «صوم شهر» بصيغة التنكير، تُشعِر بأنه غير رمضان، لاسيما رواية من روى: «شهرين».
والذي يدلّ على ذلك أنه قد تقدم عن عائشة وابن عباس وعن ابن عمر موقوفًا ومرفوعًا أنهم قالوا في صوم رمضان: لا يُقضى عنه، بل يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكينًا (٣).