شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يُغمى عليه أو يَجْهل أن ذلك اليوم من رمضان.
قال في رواية الأثرم: إذا لم يعزموا الصيام في أول الشهر، فأصبحوا على غير صوم، ثم تبيّن لهم أنه من رمضان، فصاموا بقية يومهم، فيقضون يومًا مكانه، وإن كانوا لم يأكلوا؛ لأنه لا صيام لمن لم يُجْمَع الصيام من الليل.
وهذا إنما هو في الفرض، وابن عمر إنما أصبح صائمًا حين حال دون منظره، ويعتدّ به ويجزئه، وإذا لم يكن علّة قال: يصبح عازمًا على الفطر.
وقال في الأسير إذا صام في أرض الحرب وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ينوي به التطوُّع: لا يجزئه من شهر رمضان إلا بعزيمةِ أنه من رمضان. وهؤلاء يقولون: يجزئه، وكيف يجزئه وهو لا يجزئه في يوم الشكّ إذا أصبح ولم يأكل، ولا يجزئه يوم الشكّ إلا بعزيمةٍ من الليل؟!
وذَكَر قولَ النبي ﷺ لمن لم (١) يُجْمع الصيامَ من الليل قبل الفجر الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة (٢).
وذلك لما روى يحيى بن أيوب وغيرُه، عن عبد الله بن أبي بكر بن عَمرو بن حزم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن لم يُجمِع الصيامَ قبل الفجر فلا صيامَ له» رواه الخمسة (٣).