شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يثاب فيما ابتَغَى وجهَ الله منه، هذا إذا سلّمنا أنه صام أوَّله، وإلا فالحقيقة أنه لا يوقَع عليه اسمُ الصوم إلا من حين النية، ونجعله قد صام بعض يوم، وما تقدَّم من الإمساك يشرط بصوم (١) بعضه، وإن سُمّي فيه صائمًا فعلى المعنى اللغوي لا على المعنى الشرعي.
أما إذا أكل، فقال أصحابنا: لا يصح صومُه بحال.
وقال القاضي: قول النبي ﷺ في يوم عاشوراء: «ومن أكَلَ فليُمْسِك» على طريق الاستحباب، وقولهم: الإمساك في يوم لا يجب صومه لا يكون قُربة ليس بصحيح؛ لأن هذا يومٌ شريف فيه فضل، فالإمساك فيه قُرْبة ... (٢)
فعلى هذا مَن أكل معتقدًا أنه ليس بيوم شريف، ثم تبين له بخلافه، فإنه يُمْسِك ويُثاب (٣).
فإن كان أول النهار ممن لا يصحّ صومُه كالكافر والحائض، لم يصح صومه إذا أسلم أو انقطع الدم، كما لو كان قد أكل في أول النهار.
فصل (٤)
وتصح النية في جميع ليلة الصوم، ولا يجب استصحاب ذكرها، بل يكفي (٥) استصحابُ حكمها إلى آخر النهار، ما لم يفسخها.