شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وصاموا، وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أوَ لا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، هكذا أمَرَنا رسولُ الله ﷺ». رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (١).
قيل: ابن عباس أخبر أن رسول الله ﷺ أمرهم أن لا يفطروا في مثل هذه الواقعة، ولم يذكر لفظَ رسول الله ﷺ. قدر أن (٢) يكون ذلك لأن كُرَيبًا هو الذي أخبرهم بالرؤية المتقدّمة وحدَه، وقد أمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا بشهادة اثنين؛ لأنهم لو عملوا بخبره لأفطروا، وليس فيه تعرُّض لقضاء ذلك اليوم، وشهادة الواحد إنما تُقبل في الهلال إذا اقتضت الصوم أداءً أو قضاءً، فأما إذا اقتضت الفطر، فلا.
ويجوز أن يكون ذلك لأن النبيَّ ﷺ أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته، ولا يفطروا حتى يروه أو يكملوا العدَّة؛ كما قد رواه ابن عباس وغيرُه مفسّرًا، فاعتقد ابنُ عباس أن أهل كلِّ بلد يصومون حتى يروه هم (٣) أو يكملوا العِدَّة، وقد تقدَّم عنه ﷺ ما يبين أنه قَصَد رؤيةَ بعض الأمة في الجملة؛ لأن الخطاب لهم، وهذا عملٌ برؤية قوم في غير مِصره.
يوضّح ذلك ... (٤)
فإن قيل: فقد روى ابن المظفَّر، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله