Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٣٣

وذلك لِمَا احتجّ به أحمدُ، وهو ما روى أبو عمير بن أنس، قال: «أخبرنا (١) عمومةٌ لي من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ، قالوا: غُمَّ علينا هلالُ شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء رَكْبٌ من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا ثم يخرجوا لِعيدهم من الغد. رواه الخمسة إلا الترمذي (٢). وقد تقدم عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٣).

فهؤلاء قوم قد رأوا الهلالَ في غير المدينة، وبينهم وبينها نحو من يومين؛ لأن شهادتهم كانت آخر النهار، والمطالع قد تختلف في الأمكنة المتقاربة، ولأن حكم البلدين في هذه الرؤية حكم البلد الواحد؛ بدليل انقضاء [ق ٢٧] الأجل وحلول الدين وغير ذلك؛ فلذلك يجب أن يكون في باب الصوم، ولأنه لو لم يكن حكم البلاد في ذلك واحدًا لكان يجب أن نحدّ (٤) ما تختلف به المطالع بحدٍّ مضبوط، وليس في ذلك حدّ مضبوط؛ لأن رؤية الهلال قد تكون تارة لارتفاع المكان، وتارة لصفاء الهواء، وتارة