فتح الرحمن في تفسير القرآن
للتأكيد، ومن استفهم في الأول فقط، فإنما يقصد بالاستفهام الموضع الثاني، تقديره: أنبعث ونحشر إذا، ومن استفهم في الثاني فقط، فمعناه: إذا كنا ترابًا، أنبعث؟
قال الله ﷿: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ أي: بالبعث بعد الموت.
* * *
﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
(١١)﴾
.
[١١] ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أي: وكل بقبض أرواحكم، وهو عزرائيل ﵇، والتوفي: هو استيفاء العدد، معناه: أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليهم الموت.
روي أن الدنيا لملك الموت كراحة اليد، يأخذ منها صاحبها ما أحب بلا تعب، فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، روي أن أعوانه ينزعون الروح، فإذا بلغت ثغرة النحر، نزعها هو (١).
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الموت أحياءً، فيجزيكم بأعمالكم. قرأ يعقوب: (تَرْجِعُون) بفتح التاء وكسر الجيم، والباقون: بضم التاء وفتح الجيم (٢).