Skip to content

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك كتاب الصوم فصل

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

بدر الدين العيني

Printed page ٢٦٠

فصل

هذا الفصل في بيان ما يفسد الصوم

وما لا يفسد وما يوجب القضاء وما لا يوجب

قوله: (ومن أكل أو شرب أو جامع ناسياً لم يفطر) لقوله ﵇: "إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" رواه البخاري. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المراد بالحديث: الإمساك، تشبهاً بالحائض إذا طهرت؟

قلت: أمره بإتمام صومه وبالإمساك تشبهاً: لا يتم صومه، والمأمور به هو الإتمام للصوم، والذي يؤيد هذا المعنى: ما روي أنه ﵇ قال: "إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله إليه فلا قضاء عليه" رواه الدارقطني وقال: إسناده صحيح.

وإذا ثبت في الأكل والشرب ثبت أيضاً في الجماع دلالة، لأنه في معناه.

قوله: (بخلاف المكره والمخطئ) يعني إذا أكل أو شرب أو جامع مكرهاً أو مخطئاً: أفطر، خلافاً للشافعي، لأن المفطر وصل إلى جوفه، فيفسد صومه، وهو القياس بالناسي، إلا أنا تركناه بما رويناه.

والفرق بين صورة الخطأ والنسيان: أن الخاطئ ذاكر للصوم لكنه غير قاصد للشرب، والناسي قاصد للشرب لكنه ليس بذاكر للصوم، وهما على طرفي نقيض.

قوله: (ولو أنزل باحتلام أو فكر أو نظر أو أصبح جنباً من جماع أو ادهن أو قبل: لم يفطر) أما الإنزال بالاحتلام: فلا يفطر، لقوله ﵇: "لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم" رواه أبو داود.