Skip to content

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك كتاب الفرائض فصل

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

بدر الدين العيني

Printed page ٤٥٦

فصل

هذا الفصل في بيان أحوال المفقود

وهو غائب لم يدر موضعه وحياته وموته

قوله: (المفقود حي في ماله فلا يورث) يعني لا يقسم ماله بين ورثته (حتى يحكم الحاكم بموته إذا مات أقرانه) لأنه إذا لم يبق أحد من أقرانه: دل ذلك على موته، فحكم بموته، لأن بقاءه بعد أقرانه نادر، وتبنى الأحكام الشرعية على الغالب لا على النادر (وقيل: يحكم بموته بعد تسعين سنة) وأبو يوسف قدره بمائة سنة، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه قدره بمائة وعشرين سنة، وظاهر الرواية: ما قاله المصنف.

والمختار: أنه يفوض إلى رأي الإمام، لأنه يختلف باختلاف البلاد، وكذا غلبة الظن تختلف باختلاف الأشخاص، وذلك في ثلاثة أقسام: إما في المكان، أو في الزمان، أو في ذات المفقود.

أما المكان: وهو الموضع الذي سافر فيه، إما أن يكون بحراً أو براً، فإن كان بحراً: عجل في حكم موته، وإن كان براً: أخر.

أما الزمان: فإن كان سفره في زمن الأمن: أخر، وإن كان في زمن الفترة: عجل.

وأما في الذات: وهو في حال سفره: إما أن يكون صحيحاً أو سقيماً، أو شيخاً أو شاباً، فإن كان سقيماً أو شيخاً: عجل، وإن كان صحيحاً أو شاباً: أخر.

قوله: (وهو) أي المفقود (موقوف في الحال في مال غيره، فيتوقف نصيبه فيه) أي من الغير، كما في الحمل، لأن حياته باستصحاب الحال، وذلك لا يصلح للاستحقاق، وأما توقف نصيبه: فللاحتياط (وإذا حكم بموته: فماله لورثته الموجودين عند الحكم بموته، والموقوف له) أي للمفقود (من مال غيره: يرد إلى ورثة ذلك الغير).

الأصل في تصحيح مسائل المفقود: أن تصحح المسألة على تقدير حياته، ثم تصحح على تقدير وفاته. وصورة المسألة: امرأة ماتت وتركت زوجاً وأماً وأختاً لأب وأم، وأخاً لأب وأم مفقوداً، فالمسألة تصح من ثمانية عشر على تقدير الحياة، وعلى تقدير الوفاة: من ثمانية، فإذا ضرب وفق أحدهما في جميع الأخرى: تصير اثنين وتسعين، للزوج سبعة وعشرون، وتسعة موقوفة من نصيبه. وللأم: اثني عشر، وستة موقوفة من نصيبها، وللأخت: تسعة وأربعون، وثمانية عشر موقوفة من نصيبها.