Skip to content

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك كتاب الفرائض فصل

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

بدر الدين العيني

Printed page ٤٥٧

فصل

هذا الفصل في بيان أحكام الغرقى والحرقى والهدمى

قوله: (إذا مات جماعة بغرق أو حرق أو هدم، ولم يعلم ترتيب موتهم: جعل كأنهم ماتوا جميعاً) لأن الحكم إذا اشتبه أوله وآخره: يجعل معاً، كحكم بني حنيفة: أنهم لما ارتدوا ثم أسلموا: لم يؤمروا بتجديد الأنكحة، فعلم بهذا: أن الحكم إذا بهم تقدمه وتأخره: جعل معاً، فمال كل واحد منهم لورثته الأحياء، ولا يرث بعض الأموات من بعض، وعليه الفتوى.

وقال علي وابن مسعود: يرث بعض الأموات من بعض، إلا مما ورث كل منهم من مال صاحبه، لأنه لو ورث كل واحد منهما مما ورث كل واحد من مال صاحبه: يؤدي إلى الدور وهو باطل، فحينئذ لا يرث.

صورته: رجل له ابنان، ولابنه الواحد ابن، فلذلك الرجل ستمائة درهم، ولابنه الذي له ابن ستمائة درهم، ثم سافر الرجل مع ابنه الذي له ابن، ثم غرقا في البحر: فمال كل واحد لورثته الأحياء، يعني مال الرجل لابنه، ومال ابنه لابنه.

وعند علي وابن مسعود: سدس مال الابن للأب، ونصف مال الأب لابنه الذي مات معه، فالسدس الذي أخذ الأب من مال ابنه الذي غرق: يعطى إلى ابنه الذي بقي في وطنه، فحصل لهذا أربعمائة درهم، والنصف الذي ورث الابن الميتمن أبيه: يعطى على ابنه، فحصل لابن الابن: ثمانمائة درهم.

قوله: (ولا يعتد بواحد من الغرقى ونحوهم) مثل الحرقى والهدمى (في ورثة الباقين في إرث ولا حجب) وهذا ظاهر يفهم من التقرير الذي قررناه آنفاً.