الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
به، على إرادته ونيته، وإن لم بستعمله، وقد فعله حمزة في وقفه، وفعله ابن كثير في لفظ «القرآن» حيث وقع (١).
«٥» فإن قيل: فما باله مدّ وقبل الهمزة ساكن من حروف المد واللين أو من حروف اللين؟
فالجواب أنه إذا كان قبلها حرف من حروف المد واللين مدّه فصارت المدة حائلة بين الهمزة (٢) وبين الساكن، فمدّ ما بعد الهمزة على أصله، إذا كان قبلها متحرك (٣)، وذلك نحو: «جاؤوا، وباؤوا» (٤) وإذا كان قبل الهمزة حرف لين، فمن أصله أن يمده من أجل الهمزة (٥)، كما يمد «شاء، وسواء» (٦)، لكنه لما اجتمع له مدّ وحرف لين لهمزة بعده، ومدّ حرف مدّ ولين لهمزة قبله، آثر مدّ حرف المد واللين، لتمكنه على حرف اللين، فمدّ الثاني، واستغنى بمدّه عن مدّ الأول لقوة الثاني، وضعف الأول لانفتاح ما قبله، وذلك نحو:
«سواءتهما، والموءودة» (٧)، يمد الألف والواو الثانية، لأنهما حرفا مدّ ولين، ولا يمد الواو الأولى الساكنة استغناءا بالمدة التي بعدها، ويجوز أن يكون لم يمد الواو، لأن أصلها الحركة لأن جمع «فعلة» يأتي على «فعلات» بالفتح، وإنما أسكن تخفيفا للواو، ولأن أصل الواو الأولى في «الموءودة» الحركة، لأنه من «وأد» وإنما سكنت لدخول الميم لبناء مفعوله، كالواو من «موئلا» (٨) أصلها الحركة أيضا، فترك المدّ لأن السكون عارض، فإن فاء الفعل أصلها أبدا