الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
بعدها ساكن، وعليه أكثر القراء (١)، أنه آثر التخفيف، فحذف الواو إذ المعنى لا يشكل، فلما حذفت الواو حذفت ضمة الميم، [وأسكنت الميم] (٢) لأنها إنما انضمت من أجل الواو، فلما زالت الواو زالت الضمة، فسكنت الميم، وقد كنا أملينا أقسام التقاء الساكنين والحكم فيها، وذكرنا أن ذلك ينقسم على تسعة أقسام فيما بعد هذا الموضع، فأغنانا ذلك عن إعادته في هذا الموضع (٣) والاختيار ما عليه أكثر القراء من كسر الهاء للياء التي قبلها، وإسكان الميم، إذا لم يأت بعدها ساكن، وضمها إذا أتى بعدها ساكن، فذلك أخف وأفصح وعليه جمهور القراء، وهو الأشهر عن نافع (٤).
«١٧» فإن سأل سائل فقال: ما علة ما ذكرت من كسر الهاء وضمها في وقف (٥) حمزة، وبدله ياء (٦) من الهمزة في «أنبئهم ونبئهم» (٧)؟
فالجواب أن حمزة أصله أن يسهّل كل همزة متوسطة أو متطرفة في وقفه، فإذا وقف على «أنبئهم ونبئهم» (٨) أبدل من الهمزة ياء للكسرة التي قبلها، فصارت الهاء مضمومة قبلها ياء (٩). فمن القراء من يترك الهاء على ضمّتها (١٠)، لأن الياء عارضة، إنما حذفت في الوقف، والوقف أيضا عارض، ولأن الهمزة