الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
«٩» قوله: ﴿قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ قرأه حفص وابن عامر «قال» بألف على الخبر، وقرأ الباقون «قل» بغير ألف على الأمر.
وحجة من قرأ على الخبر أنه جعله خبرا عن قول «النذير» المتقدّم الذكر في قوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ «٢٣»، أي: قال لهم النذير:
أو لو جئتكم. ثم أخبر الله جلّ ذكره بجوابهم للنذير، فقال عنهم: ﴿قالُوا إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾، و «النذير» بمعنى الجماعة، فلذلك قالوا: إنا بما أرسلتم به كافرون.
«١٠» وحجة من قرأ على الأمر أنه حمله على أنه أمر من الله للنذير، ليقول لهم ذلك، يحتج به عليهم، فهو حكاية عن الحال التي جرت من أمر الله جلّ ذكره للنذير فأخبرنا الله [أنه] (١) أمر للنذير، فقال له: قل لهم أو لو جئتكم، وأخبرنا الله بما أجابوا به النذير في قوله ﴿إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾. والاختيار «قل» لأن الجماعة عليه (٢).
«١١» قوله: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتوحيد، على معنى أن لكل بيت سقفا، ولأن الواحد يدلّ على الجمع، ولأن لفظ «البيوت» يدل على (٣) أن لكل بيت سقفا. وقرأ الباقون بالجمع على لفظ «البيوت»، لأن لكل بيت سقفا، فجمع على اللفظ والمعنى، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه (٤).
«١٢» قوله: ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾ قرأه الحرميان وأبو بكر وابن عامر على