الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
وهذا كله إشكال، وخروج عن لغة العرب، ولحن خطأ.
«٦» قوله: (الصراط، وصراط) وحجة من قرأ «السراط» بالسين، وهو قبنل (١) عن ابن كثير (٢)، أن السين في هذا هو الأصل، وإنما أبدل منها صادا لأجل الطاء التي بعدها، فقرأها على أصلها، ويدل على أن السين هو الأصل أنه لو كانت الصاد هي الأصل لم تردّ إلى السين لضعف السين، وليس من أصول كلام العرب أن يردوا الأقوى إلى الأضعف، وإنما أصولهم في الحروف إذا أبدلوا أن يردوا الأضعف إلى الأقوى أبدا.
وحجة من قرأه بالصاد أنه اتبع خط المصحف، وأن السين حرف مهموس فيه تسفّل، وبعدها حرف مطبق مجهور مستعل، واللفظ بالمطبق المجهور بعد المستفل المهموس، فيه تكلف وصعوبة، فأبدل من السين صادا لمؤاخاتها الطاء في الإطباق والتصعد ليكون عمل اللسان في الإطباق والتصعد عملا واحدا، فذلك أسهل وأخف، وعليه جمهور العرب وأكثر القراء. وكانت الصاد أولى بالبدل من غيرها لمؤاخاتها السين في الصفير والمخرج، فأبدل من السين حرف يؤاخيها في الصفير والمخرج، ويؤاخي الطاء في الإطباق والتصعد، وهو الصاد.
«٧» وحجة من قرأه (٣) بين الصاد والزاي وهو خلف عن حمزة (٢)، أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر، لأن الصاد حرف مهموس والطاء حرف مجهور، أشمّ الصاد لفظ الزاي، للجهر الذي فيها، فصار قبل الطاء (٤) حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر، اللّذين هما من صفة الطاء، وحسن ذلك لأن الزاي