Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة النمل

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ١٦٤

لفظ الغيبة قبله في قوله: ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ «٥٨»، و ﴿الْمُنْذَرِينَ﴾، وعلى لفظ الغيبة بعده في قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ «٦١»، و ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ «٦٠»، فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة (١) للكفار، أي: قل لهم يا محمد الله خير أما تشركون. وإن شئت حملته على لفظ الخطاب في قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ﴾ «٦٢» (٢).

«٢٦» قوله: ﴿قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ﴾ قرأه أبو عمرو وهشام بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

وحجة من قرأ بالياء أنّه ردّه على لفظ قبله في قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ «٦١» و ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ «٦٠»، فأجرى الكلام كله على أوله، على لفظ الغيبة، لتتّفق رؤوس الاي.

«٢٧» وحجة من قرأ بالتاء أنّه ردّه على الخطاب الذي هو أقرب إليه في قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ﴾، وقد تقدّم ذكر الاختلاف في التخفيف والتشديد في قراءة من قرأ بالياء، والتاء الاختيار، لأن الأكثر عليه (٣).

«٢٨» قوله: ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بقطع الهمزة وإسكان الدّال من غير ألف بعد الدال، على وزن «أفعل»، وقرأ الباقون بوصل الألف وتشديد الدّال وألف بعد الدال.

وحجة من قرأ على وزن «أفعل» أنه حمله على معنى «بلغ ولحق» كما تقول: أدرك علمي هذا، أي بلغه، فالمعنى فيه الإنكار، و «بل» بمعنى «هل»