الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
تزوّد منّا بين أذناه طعنة (١) …
فأتى بالألف في موضع الخفض. وقد قيل: إنما أتى «هذان» بألف على لغة من جعل «إن» بمعنى «نعم» فيرتفع ما بعدها بالابتداء، واستبعد ذلك بعض النحويين لدخول اللام في «لساحران» واللام إنما حقها أن تدخل في الابتداء دون الخبر، وإنما تدخل في الخبر إذا عملت «إن» في الاسم. وقد جاء دخول اللام في الخبر دون الابتداء في الشعر. وقد قيل: إن «هذا» لما لم يظهر فيه الإعراب في الواحد والجمع أجريت التثنية على ذلك، فأتى بالألف على كل وجه من الإعراب، كما كان في الواحد والجمع.
«١٥» وحجة من قرأ بالياء أنه أعمل «إن» في «هذان» (٢)، فنصبته، وهي اللغة المشهورة المستعملة، لكنه خالف الخط فضعف لذلك. وقد ذكرنا أن ابن كثير يشدد النون من «هذان» وذكرنا علته (٣).
«١٦» قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بوصل الألف، وفتح الميم، وقرأ الباقون بقطع الألف، وكسر الميم.
وحجة من وصل الألف أنه جعله من «جمع» ودليله قوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ «طه ٦٠» فالفعل في الموضعين معدّى إلى «الكيد» قال الأخفش: إنما يقال:
أجمعنا، إذا قالوا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: واجمعوا كيدكم، واجمعوا أمركم، فبالوصل يقولونه.