Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة إبراهيم ﵇

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ٢٧

أدغمت في ياء الإضافة وهي مفتوحة، فبقيت على فتحتها، ويجوز أن يكون قد أدغمت في ياء إضافة، وهي ساكنة، ففتحت لالتقاء الساكنين. وكان الفتح أولى بها، لأنه أصلها، فردّت إلى أصلها عند الحاجة إلى حركتها. وأيضا فإن الفتح في الياء أخفّ من الكسر، والضمّ عليها، وقد تقدّم ذكر «الريح وليضلوا، ولا بيع فيه ولا خلال» وشبهه (١) ممّا أغنى ذلك عن الإعادة (٢).

«٤» قوله: ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ قرأه الكسائي بفتح اللام الأولى، ورفع الثانية، وقرأ الباقون بكسر اللام الأولى، ونصب الثانية.

وحجة من فتح اللام الأولى، وضم الثانية، أنه جعل «إن» في قوله: ﴿وَإِنْ كانَ﴾ مخفّفة من الثقيلة، وجعل اللام الأولى لام توكيد، دخلت لتوكيد الخبر، كما دخلت «إن» لتوكيد الجملة، والفعل مع لام التوكيد مرفوع على أصله، إذ لا ناصب معه ولا جازم، والهاء مضمرة مع «إن»، تقديره: وإنه كان مكرهم لتزول منه الجبال، يعني أمر النبي ﵇. والتقدير: مثل الجبال في القوة والثبات. فمعنى هذه القراءة أن الله جل ذكره عظّم مكرهم، كما قال:

﴿وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً﴾ «نوح ٢٢»، وقال: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا. أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً﴾ «مريم ٩٠ - ٩١» وفي مصحف أبيّ ما يدلّ على هذه القراءة، روي أنّ فيه هذه (٣) الآية:

«و ﴿مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ﴾ ولولا كلمة الله لزال من مكرهم الجبال» وروي عن عمر وعلي وابن مسعود أنهم قرؤوا: «وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال»