Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة يونس ﵇

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٥١٦

«٨» قوله (١): ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ قرأه ابن عامر بالنون والشين، من النشور، فالمعنى: هو الذي يبثّكم ويفرقكم في البر والبحر، كما قال:

﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ «الجمعة ١٠» وقال: ﴿وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ «البقرة ١٦٤» وقال: ﴿وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً﴾ «النساء ١» والبث التفريق والنشر، وقرأ الباقون بالياء والسين من التيسير وهو السّير وهو المشي كما قال: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ «النمل ٦٩» أي: امشوا فيها. وقد قال: ﴿فَامْشُوا فِي مَناكِبِها﴾ «الملك ١٥» وهو الاختيار، للإجماع عليه (٢).

«٩» قوله: ﴿مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ قرأه حفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.

وحجة من نصب أنه أعمل فيه البغي على أنه مفعول له، أي: إنما بغيكم على أنفسكم من أجل متاع [الحياة] (٣) الدنيا، أي: يبغي بعضكم على بعض لأجل متاع الحياة الدنيا، ف «على» متعلقة ب «البغي» في صلته، وخبر البغي محذوف تقديره: إنما بغي بعضكم [على بعض] (٣) لأجل طلب الدنيا مذموم أو مكروه، ونحوه، ويجوز نصب «متاع» على تقدير: يمتعون متاع الحياة الدنيا، ويكون «على أنفسكم» خبرا ل «البغي» غير داخل في صلة البغي، ويجوز أن تنصب «متاع الحياة» بإضمار فعل دلّ عليه الكلام، والتقدير: يبغون متاع الحياة الدنيا، ودلّ «بغيكم» على «تبغون» المحذوف.

«١٠» وحجة من رفعه أنه جعله خبرا ل «بغيكم»، و «على» متعلقة بالبغي، وتقديره: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا، ويجوز أن ترفع «متاعا» على إضمار مبتدأ وتجعل «على أنفسكم» خبرا ل «بغيكم» على تقدير: إنما بغيكم راجع وباله عليكم، أي: بغي بعضكم على بعض عائد