الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
من النفي (١).
«٦» قوله: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، ومثله موضعان في النحل وموضع في الروم (٢).
وحجة من قرأ بالتاء في يونس أنه ردّه على ما قبله من لفظ الخطاب في قوله: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾ فحمل آخر الكلام على أوله في الخطاب.
وحجة من قرأ بالياء أنه حمله على معنى: أن الله جلّ ذكره نزّه نفسه عما يشركون فقال: ﴿سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ فردّ «يشركون» على الهاء في «سبحانه»، ويجوز (٣) أن يكون على الأمر لنبيه ﷺ أن يقول:
﷾ (٤) عمّا يشركون، وهو الاختيار لصحة معناه ولأن الجماعة عليه (٥).
«٧» قوله: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ﴾ قرأه ابن عامر بفتح القاف والصاد، ونصب «أجلهم» على الإخبار عن الله جلّ ذكره، ورده على قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ﴾ فجاء الفعل مضافا إلى الله فيهما جميعا، ونصب «أجلهم» بوقوع القضاء عليهم (٦) وتطابق الكلام بإضافة الفعل إلى الله فيهما جميعا، ودليله قوله: ﴿ثُمَّ قَضى أَجَلاً﴾ «الأنعام ٢» فأضاف القضاء إلى الله جلّ ذكره، وهو إجماع، وقرأ الباقون بضم القاف، وكسر الضاد، وفتح الياء، على ردّ الفعل وهو إجماع، وقرأ فاعله، فرفعوا به «أجلهم» أقاموه مقام الفاعل، ولولا الجماعة لكانت القراءة الأولى أولى بالاتباع، لصحة معناها (٧).