Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة الأنفال

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٤٩٢

«١٠» قوله: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ قرأه نافع وأبو بكر والبزّي بياءين ظاهرتين، وقرأ الباقون بياء واحدة مشددة مفتوحة.

وحجة من قرأ بياءين أنه أتى بالفعل على أصله، واستثقل الإدغام والتشديد في الياء وأيضا (١) فإنه شبّهها بياء «يحيى» التي لا يحسن فيها الإدغام في حال (٢) نصب ولا رفع، وإنما أشبهتها لأنها قد تتغير بالسكون، إذا اتصل بها المضمر المرفوع، كما تتغير ياء «يحيى» في النصب ولا تدغم فيها، لأن تغيرها عارض.

وقد ذكر (٣) سيبويه «أحييا، وأحيية» بالإظهار، وقد قالوا: اعيياء، فلم يدغموا، وإن كانت حركة اللام لا تتغير، كذلك لم يدغموا في «حي» لأن حركة اللام (٤) قد تتغير مع المضمر.

«١١» وحجة من أدغم أن الياء الأولى من «حي» يلزمها الكسر، كما يلزم عين «عضضت وشممت»، فصارت بلزوم الحركة لها كغيرها من حروف السلامة، فصارت كالصحيح في نحو: «شمّ وعضّ»، أجرى هذا مجراه فأدغم إذ صارت الياء الأولى بالحركة في حكم الصحيح، فإذا لزمت الحركة لام الفعل جاز (٥) الإدغام، وإذا لم تلزم الحركة لم يحسن الإدغام، نحو: ﴿أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾ «الأحقاف ٣٣» فهذا لا يحسن فيه الإدغام لأن حركة الياء الثانية غير لازمة. وهي (٦) تنتقل بالإعراب إلى السكون، فلمّا لم تلزم الحركة لم يعتدّ بها، فصارت الياء الثانية كأنها ساكنة، والساكن لا يدغم فيه، إنما يدغم في المتحرك، فلم يجز الإدغام فيما حركته ليست بلازمة، كما لم يجز فيه في حال الرفع، لئلا يلتقي ساكنان. وإنما حسن الإظهار في «حي»، وإن (٧) كانت حركته لازمة،