الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
«١٩» قوله: ﴿فَتَحْنا﴾ قرأه ابن عامر هنا وفي الأعراف «فتحنا» [وفي الأنبياء «فتحت» وفي القمر «ففتحنا»] (١) بالتشديد في الأربعة، وخفّفهن الباقون وكلهم خفّف ما جاء بعده اسم مفرد نحو: ﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً﴾ «الحجر ١٤» والتخفيف والتشديد لغتان، غير أن التشديد فيه معنى التكثير والتكرير، والتخفيف الاختيار للإجماع عليه (٢).
«٢٠» قوله: ﴿بِالْغَداةِ﴾ قرأه ابن عامر بالواو، وضمّ الغين، ومثله في الكهف (٣) وقرأهما الباقون بفتح الغين بألف بعد الدال.
وحجة من قرأ بألف أن «غداة» في كلام العرب نكرة وأدخل عليها الألف واللام للتعريف، و «غدوة» أكثر ما تستعمل معرفة بغير ألف ولام، فترك القراءة بها لثبات الألف واللام في الخط، وهما لا تدخلان على معرفة، فالتزم القراءة ب «غداة» لأنها نكرة، يحسن فيها دخول الألف واللام، ولا يحسن في «غدوة»، لأنها في أكثر اللغات، معرفة بغير ألف ولام، ولا تصرفها العرب، حكي: «أتيتك غدوة باكرا» بغير صرف. وقال سيبويه: غدوة وبكرة، جعل كل واحد منهما اسما للحين، يعني معرفة. وذلك دليل على أنها معرفة فمنعت الصرف، للتأنيث والتعريف.
«٢١» وحجة من قرأ بضمّ العين أن بعض العرب ينكّر «غدوة» فيصرفها في النكرة، فلمّا وجدها تنكّر أدخل عليها الألف واللام للتعريف اتباعا للخط، والاختيار القراءة بالألف، لأنها نكرة بإجماع، لم يستعمل أحد من العرب في «غداة» التعريف فوجب دخول الألف واللام عليها لتتعرف (٤).