Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة الأنعام

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٤٣١

كما يقال: فسّقته وخطّأته، نسبته إلى الفسق وإلى الخطأ، فالمعنى: فإنهم لا يقدرون أن ينسبوك إلى الكذب، فيما جئتهم به، لأنه في كتبهم (١).

«١٧» قوله: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ و ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ و ﴿أَرَأَيْتَ﴾ «الكهف ٦٣» قرأ نافع في ذلك كله، حيث وقع بتخفيف الهمزة الثانية، وحذفها الكسائي، وحققها الباقون.

وحجة من حقّق أنه أتى بالكلمة على أصلها، والأصل الهمز، لأن همزة الاستفهام دخلت على «رأيت»، فالهمزة عين الفعل، والياء ساكنة، لاتصال المضمر المرفوع بها.

«١٨» وحجة من خفّف الثانية أنه استثقل اجتماع همزتين في فعل، مع اتصال الفعل بضمير، وذلك كله ثقيل، فخفّف الثانية بين الهمزة والألف، على الأصل المتقدم (٢) الذكر، والياء ساكنة على أصلها، ولم يمتنع تخفيف الهمزة بين بين، مع سكون ما بعدها، لأنها في زنة المخففة المتحركة. وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا، لأن الرواية عنه أنه يمد الثانية، والمد لا يتمكن إلا مع البدل، والبدل فرع على (٣) الأصول، والأصل أن تجعل الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف، وعليه كل من خفّف الثانية (٤) غير ورش، وحسن جواز البدل في الهمزة، وبعدها ساكن، لأن الأول (٥) حرف مدّ ولين، فالمدّ الذي يحذف مع الساكن يقوم مقام حركة، يوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني. وقد مضى ذكر هذا (٦).